ملا محمد مهدي النراقي

482

انيس المجتهدين في علم الأصول

إن كانت مؤثّرة فهي من باب الترجيح ، ولا تخرجه عن المناسبة ، ولذا قيل : هذا حجّة ؛ لتردّده بين قياسين متناسبين ، ويسمّى قياس علّيّة الأشباه « 1 » . وممّا يتفرّع عليه إلحاق السلت « 2 » بالحنطة حتّى يكمل به نصابها ؛ إذ يشبهها صورة ؛ لأنّه على لونها ونعومتها ، أو بالشعير ؛ إذ يشبهه في برودة الطبع ، هذا هو المعروف عند الفقهاء « 3 » وأهل اللغة « 4 » ، وعكسه بعضهم « 5 » . وقيل : جنس مستقلّ لتعارض المعنيين « 6 » . ومنها : أنّه ما يعرف فيه المناط قطعا إلّا أنّه يفتقر في آحاد الصور إلى الحقيقة ، كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد العلم بوجوب المثل بالنصّ . وهو أيضا ليس من الشبه المقصود ؛ لأنّه العلّة الشبهيّة ، والنظر فيما ذكر إنّما هو في تحقيق الأشبه ؛ لأنّه وجب المثل ، والصيد لا يماثله شيء من النعم ، فكان محمولا على الأشبه ، لا في تحقيق المناط الذي هو العلّة ؛ لكونه معلوما من النصّ « 7 » . ومنها : أنّه ما اجتمع فيه مناطان مختلفان لحكمين لا على سبيل الكمال لكن أحدهما أغلب ، فالحكم به حكم بالأشبه ، كالحكم في اللعان بأنّه يمين لا شهادة وإن وجدا فيه لا على سبيل الكمال ؛ لأنّ الملاعن مدّع ، فلا يقبل شهادته لنفسه ، ولا يمينه « 8 » . وهذا أيضا ليس من الشبه المقصود وهو ظاهر . وكيفيّة التفريع قد ظهرت لك . تذنيب يشترط في تفسير الطرد أن يضاف على ما ذكر قولنا : إذا ثبت معه الحكم فيما عدا المتنازع فيه ؛ لأنّ هذا هو معنى الاطّراد ، وحاصله الاستلزام في الوجود لا في العدم . وبهذا يمتاز عن الدوران ؛ لأنّه الاستلزام في الوجود والعدم .

--> ( 1 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 317 ، والأسنوي في التمهيد : 479 . ( 2 ) . السلت : الشعير أو ضرب منه لا قشر له . ( 3 ) . راجع : الخلاف 2 : 65 ، المسألة 77 ، وبداية المجتهد 1 : 266 ، والشرح الكبير - ضمن المغني - 9 : 525 . ( 4 ) . المصباح المنير : 284 ، ومجمع البحرين 2 : 205 ، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 388 ، « س ل ت » . ( 5 ) . المعجم الوسيط : 441 ، « س ل ت » ، و 202 ، « ح ن ط » . ( 6 ) . قاله الأسنوي في التمهيد : 479 و 480 . ( 7 و 8 ) . حكاهما الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 326 ، والغزالي في المستصفى : 322 .